المنهاجي الأسيوطي
469
جواهر العقود
وأما التراجم : فمنها ما هو في الدرجة العليا ، وما هو في الدرجة الوسطى ، ووضعها يرجع إلى الكاتب فيه . ويعتمد فيه على حذقه وإدراكه ، لأنه في ذلك بمنزلة الطبيب الحاذق الذي يعطي كل إنسان من الدواء ما يحتمله مزاجه وسنه . وما يوافق طبع بلده . والفصل الذي هو فيه . واعلم أن الألفاظ قوالب المعاني . والأقوال : ربما أطلقت . وهي مقيدة بالنسبة إلى الفهم والادراك إذ لا يعرف الشئ إلا بمعرفة معناه . ولا يفهم إلا بإيضاح فحواه . والاجماع : منعقد على ترجيح أرباب الخطاب على بعضهم بعضا . وأن الخلافة هي : أعلا المراتب في الدنيا بعد النبوة . ولهذا السبب : وجب تقديم أربابها على من سواهم وتخصيصهم بمزية الفضل حكما ورسما . وهم أحق بذلك وأجدر لكونهم أعلى البرية قدرا وأكبر . وما يكتب لهم على ضربين . الأول : المواقف الشريفة النبوية ، الامامية العباسية ، الأعظمية المولوية ، السيدية ، السندية ، الملاذية ، الملجئية ، الظاهرية ، الرؤوفية ، الرحيمية ، المؤيدية ، المنصورية ، المقتدرية ، المستعصمية ، الرشيدية ، المكينية ، الغياثية ، الآمرية ، الخليفية ، الفلانية . خليفة الزمان ، وإمام أهل الايمان ، مولى النعم ، ومولى الأمم ، ورافع نور الهدى على علم . غياث الأنام ، عصمة الأيام ، رحمة العالم ، نعمة الله على بني آدم ، إمام المسلمين ، وابن عم سيد المرسلين . القائم بأمر الله ، أو المكتفي بالله أبو فلان أمير المؤمنين . ضاعف الله أنواره ، ورفع في أعلا درجات الإمامة مناره ، وأظهر على الدين والدنيا شعار هديه ودثاره . الثاني : الديوان العزيز ، النبوي ، الامامي ، الأعظمي - ويسوق الألفاظ المتقدمة تاليا لها على نحوها الموضوع لها . وقد قيل : إن الألفاظ المستعملة في نعت المكتوب إليه وترجمته بها : إنما يراد بها تعريف ذلك المسمى ، والتنويه باسمه . وقالوا : إن كثرتها في حق ذوي المراتب العلية نقص وعيب . وذلك : أنه إذا كان الغرض بها التعريف . فليس مثل الخليفة أمير المؤمنين محتاج إلى تعريف ولا شهرة . لان الخلفاء يعرفون بالسيادة والشرف الباذخ الموروث عن النبوة ، وهم موصوفون بأشهر مما به يوصفون . وذلك أن القائل : إذا قال الديوان العزيز النبوي ، الامامي الفلاني ، أمير المؤمنين استغنى بذلك عن إيراد جملة من الصفات . ولهذا قال المعري في مرثيته للشريف الرضي :